أخبار عاجلة
الرئيسية / منبر حر / الوضع الاجتماعي في المغرب من ديماغوجية السياسيين إلى واقعية الأرقام

الوضع الاجتماعي في المغرب من ديماغوجية السياسيين إلى واقعية الأرقام


الآراء الواردة في المنبر الحر  تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي زاكورة نيوز


عزيز السكري

إن الدارس والمطالع لعلم السياسة لمدرك تمام الإدراك أنها تخصص من تخصصات العلوم الاجتماعية التي تدرس نظرية السياسة وتطبيقاتها ووصف وتحليل النظم السياسية وسلوكها السياسي. هذه الدراسات التي تكون غالبا ذات طابع أكاديمي التوجه. فيما تعتبر السياسة إجراءات وطرق تؤدي إلى اتخاذ قرارات من أجل المجموعات و المجتمعات البشرية وتستخدم كذلك للدلالة على تسيير أمور أي جماعة وقيادتها ومعرفة كيفية التوفيق بين التوجهات الإنسانية المختلفة والتفاعلات بين أفراد المجتمع الواحد، بما في ذلك التجمعات بكل ما يميزها من دين، لغة الخ. في المقابل نجد علم الاقتصاد بكل توابعه الرقمية وعلم الاجتماع باستبياناته وجداوله الإحصائية وخطوطه البيانية بالإضافة الى الرياضيات البحتة بشمولية تطبيقاتها ودقتها وتحديدها. وبالتالي، فالقول بسياسة التخطيط والنمو يعد مجرد لغو ورطان ان لم يستعن ويستند الى أرقام واحصائيات عن ظواهر مجتمعية من فقر وبطالة الى غير ذلك من الظواهر الاجتماعية التي تعتبر مؤشراتها محدد أساسي لقياس الرفاهية والتطور داخل أي مجموعة بشرية.
يُتداول في المغرب قولة مشهورة تقول “إذا كنت في المغرب فلا تستغرب” وأيضا “إذا كنت في المغرب شاقق أو نافق أو غادر البلاد” والحمولة اللغوية لهاتين العبارتين جد متجذرة في الموروث الثقافي للعقل المغربي. لكن في المقابل فقد نجد مبررات واقعية لما يجعل المغربيّ يعيش سكيزوفرينيا بين الحالة الشاذة والحالة العادية (le cas odd et le cas normal) وبين واقعية العيش المحتَّم في بلد لا يوفر له أبسط الحاجيات وحلم بواقع، أو افتراض واقع، ينتقل فيه الانسان من مرتبة الرعية الى مرتبة المواطنة الحقة وما يترتب عليها من حقوق اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية وبيئية وجب على الدولة احترامها وتوفيرها بشرط الجودة، وواجبات يتحتم على المواطن الالتزام بها. فإذا أُعْتُبِرَت رفاهية العنصر البشري والنفاذ المنصف للتنمية المستدامة وجودة الخدمات من بين المعايير التي تبوء أي دولة مصاف الدول الديمقراطية او السائرة في طريق النمو فأين نحن –المغرب- اليوم من هذه التصنيفات؟ وما السبيل الى واقع يعيش فيه المغربي كريما؟
عموما، لابد لاي دولة تصبو التقدم والازدهار الاصطفاف بجانب الحاجيات البسيطة للمواطن. وفي المجتمعات التواقة الى الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتقدم في أي رقعة على وجه البسيطة لابد لها من توفر عناصر أساسية من خدمات مجانية وسياسات عمومية كفيلة بتحقيق التماسك الاجتماعي وبضمان الاستقرار السياسي والامن المجتمعي من بينها تعليم وتطبيب مجاني وذو جودة للجميع وسكن وشغل يضمنان كرامة الفرد ورهينة أيضا بتقليص الفوارق الاجتماعية من خلال مداخل أساسية منها القضاء على الريع والشفافية والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبإطلالة سريعة على الوضع الاجتماعي في المغرب بلغة علم الاقتصاد والرياضيات والعلوم الرقمية عموما وبعيدا عن طوباوية السياسة والسياسيين سنحاول تسليط الضوء على -ما وفقنا في استبيانه من- معطيات كفيلة بقشع الغمامة عن أمور ومرتكزات أساسية لأي خطوة صحيحة نحو الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
1) الواقع السكاني
اعتبرت الاحصائيات الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط ان تعداد سكان المغرب يقدر بـ 33.9 مليون نسمة أي بارتفاع ناهز 3 ملايين و 957 ألف نسمة مقارنة مع الإحصاء العام لسنة 2004، وهو ما يعادل 13.2% ويؤشر على معدل نمو ديمغرافي سنوي بلغ، خلال هذه الحقبة،1.25% مقابل 1.38% ما بين 1994 و 2004 وبمعدل كثافة سكانية تناهز 78 شخص /كم2 وحسب التقسيم العمري الاتي:
 (0 – 14) سنة: 26.8% (الذكور 4,459,511 – الإناث 4,319,538)
 (15 – 24) سنة: 17.22% (الذكور 2,882,145 – الإناث 2,913,917)
 (25 – 54) سنة: 42.24% (الذكور 6,874,144 – الإناث 7,341,892)
 (55 – 64) سنة: 7.89% (الذكور 1,318,302 – الإناث 1,337,192)
 (65 فما فوق): 6.56% (الذكور 995,620 – الإناث 1,213,525)
وبالنسبة لنمو السكاني في سنة 2016 بلغت 0.99% بلغ فيه متوسط العمر المتوقع للسكان 76.9 سنة بحيث بلغ عند الذكور 73.8 سنة وبالنسبة للاناث حوالي 80.1 سنة. وهو ما يطرح تحدي الخدمات الطبية الجيدة والمنصفة للجميع.
ويتبين من توزيع السكان حسب وسطي الإقامة، أن هذه الساكنة تتوزع بين 20 مليون و432 ألف و 439 بالوسط الحضري و 13 مليون و 415 الف و803 بالوسط القروي. وأصبحت بذلك نسبة التمدن في المملكة 60.3% مقابل 55.1% سنة 2004 أي بفارق نمو 5.2% في عشر سنوات.
وانتقل عدد السكان بالوسط الحضري من 16 مليون و 464 ألف إلى 20 مليون و 432 ألف نسمة خلال الفترة ما بين 2004 و 2014، مسجلا بذلك معدل نمو ديمغرافي سنوي قدره2.2% مقابل 2.1% خلال العشرية السابقة.
ويرجع هذا الارتفاع في ساكنة الوسط الحضري إلى النمو الديمغرافي الطبيعي من جهة والهجرة من المجال القروي من جهة أخرى، بالإضافة إلى خلق مراكز حضرية جديدة وكذلك توسع المدارات الحضرية للمدن.
وقد انعكس ذلك على ساكنة الوسط القروي التي عرف عددها الإجمالي تراجعا طفيفا مقارنة مع إحصاء 2004، حيث بلغت 13 مليون و 415 نسمة في حين بلغت سنة 2004 ما عدده 13 مليون و 727 ألف نسمة، مسجلة بذلك معدل نمو سنوي سالب قدره 0.01%، وذلك راجع بالدرجة الأولى لعدة أسباب اقتصادية واجتماعية مرتبطة أساسا بتوفر –ولو الحد الأدنى من- الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وشغل.
وفيما يخص معدل عدد أفراد الأسرة المغربية ففي سنة 1982 كانت الاسرة تتكون تقريبا من 6 أفراد لينتقل بعد ذلك إلى 5.8 فرد لكل أسرة في عام 1994 وفي عام 2004 انخفض الى معدل 4.8 فرد في كل أسرة ليصبح في 2014 معدل عدد أفراد الأسرة هو 4.2، كما أن عدد الأطفال لكل امرأة انخفض خلال الفترة ما بين 1960 و2010، إذ كان عدد الأطفال لكل امرأة في عام 1960هو 7.2 فقد انخفض الى 5.5 طفل لكل امرأة في عام 1982 لينتقل في عام 1994 إلى معدل 3.3 طفل لكل امرأة ويواصل الانخفاض إلى 2.1 طفلا لكل امرأة سنة 2010. ومنه نستنتج اننا وصلنا لمرحلة لا تجدد فيها للأجيال وذلك راجع بالأساس الى تزايد الوعي بالصحة الإنجابية من جهة والى المشاكل الاقتصادية المحضة من ارتفاع لمعدل البطالة والفقر وارتفاع تكلفة العيش.
وارتباطا بالتقسيم الجهوي وعلاقته بتوطين السكان فإن70.2% من ساكنة المغرب تتمركز فقط بخمس جهات من المملكة تتجاوز ساكنة كل واحدة منها 3 ملايين نسمة. وكشفت أرقام الإحصاء الاخير أيضا أن ربع سكان المغرب يعيشون في 7 مدن كبرى، أي ما يعادل 41.3%من السكان الحضريين.
وعليه فالكثافة والتوزيع السكاني في المغرب من القربة للمدينة وحتى في الجهات يعرف تباينا واضحا تتحكم فيه عدة عوامل ندكر منها عاملين محورين هما العامل الطبيعي وسببه ما تعرفه الكرة الأرضية عموما من تغيرات مناخية تدفع العديد للنزوح والعامل الاقتصادي الذي يجعل الكثير من الناس يهاجرون للمدن لتمركز فرص الشغل والخدمات فيها. وهذا ما يجعل الدولة اليوم امام تحديات كبرى بتوفير الخدمات الضرورية لتغطية الحاجيات الضرورية للمواطن من تطبيب وصحة وتعليم وشغل وفضاءات للترفيه.
2) إشكالية الفقر:
يوجد في الأساس منهجان لقياس معدل الفقر، المنهج المباشر والمنهج غير المباشر او مقاربة قياس الدخل. المنهج المباشر يبين ما إذا كان الناس يشبعون مجموعة من الاحتياجات (الحقوق) أو تنطبق عليهم وظائف مقاربة القدرة “لأمارتيا صن”. ويحدد المنهج غير المياشر ما إذا كان دخل الفرد تحت خط الفقر الذي يعرفه البنك الدولي بان يعيش الفرد بمعدل دولارين في اليوم، وهو مستوى الدخل الذي يمكن عنده تلبية بعض الاحتياجات الأساسية. وحسب تقرير الأمم المتحدة للأهداف الإنمائية فإن 1 من كل 5 أشخاص يعيش تحت خط الفقر في المنطق النامية بحوالي 1.25 دولار يوميا ويذكر كذلك تقرير منظمة جالوب العالمية عن الفقر في العالم أن قرابة 22% من سكان العالم تحت خط الفقر، يضمون بينهم حوالي 16% من سكان الشرق الأوسط وشمال افريقيا الذين يعيشون على 1.25 دولار أو أقل في اليوم بينما يعيش 28% من سكان المنطقة على دولارين أو أقل في اليوم. بالإضافة الى فان افريقيا تعيش أسوأ أنواع الفقر في العالم بحيث يعيش 54% من تعداد السكان في 27 دولة من افرقيا في فقر مدقع في المقابل لا يتجاوز عدد السكان الذين يعيشون على 1.25 دولار في اليوم نسبة 1% في المناطق المتقدمة اقتصاديا (كندا، استراليا، واوربا)
والمغرب ورغم الجهود التي يبذلها فلا زالت غبر كافية للتقليص من حدّة الفقر والفوارق الاجتماعية بين المواطنين يحث لازالت الإحصائيات الصادرة عن المؤسسات الدولية وحتى الوطنية ذات الصبغة الرسمية ترسم صورة قاتمة للوضعية في البلد. بحيث نشير أنه “لا يمكن للفقر ان يختزل فقط في الحرمان من الموارد المالية، ذلك لان هذا المفهوم يتسع ليشمل أشكالا أخرى من الحرمان الإنساني”. فحسب إحصائايات المندوبية السامية للتخطيط فلا زال حوالي 14.2 بالمئة من المغاربة فقراء، يعيش 4.2 منهم تحت خط الفقر أي بمدخول يومي لا يتجاوز تسعة دراهم. فعدد الاسر المعوزة انتقل من 56.8% الى 60% والمعدل الإجمالي للفقر انتقل من 13.6% الى 22.1% على المستوى الوطني، كما ان الغني يستهلك مادة الحليب 20 مرة أكثر من الفقير وتزداد الصورة وضوحا اذ اكتشفنا أن 85% من دخل الفقير يصرف فقط في التغذية و36% من دخل الغني يتم صرفه في الترفيه. بحيث تستفيد 10% من الاسر الغنية من 32% من النفقات في مقابل 10% من الاسر الفقيرة يستفيدون فقط من 2.6 من كتلة النفقات.
وتأتي المناطق القروية في المقدمة من حيث ارتفاع نسبة الفقر، والتي بلغت 22%، وقرابة 7.9% في المناطق الحضرية. بحيث يكاد الفقر يكون شموليا في مختلف الجماعات الترابية رغم تفاوت النسب، إذ تشير خارطة الفقر ان محور الرباط الدار البيضاء هو الأقل فقرا بالنظر الى ان النسبة في العاصمة الاقتصادية تصل الى 2.73% بينما تصل في العاصمة الإدارية الى 2.38% لكن النسبة العامة لا يمكن ان تخفي بعض الهوامش الفقيرة في هذا المحور اذ تصل النسبة مثلا في منطقة الهراويين ضواحي الدار البيضاء الى 22% وكذلك مناطق النواصر عين حرودة ومديونة أي 1.4 مرة المتوسط الوطني و 5.7 مرات متوسط جهة الدار البيضاء-سطات. وفي جهات اخرى والمفروض أن تكون نسبة الفقر فيها في حدود دنيا لتنوع أنشطتها الاقتصادية من فلاحة وصيد بحري وفلاحة كما هو الحال بالنسبة لجهة سوس ماسة نجد أن نسبة الفقر وصلت الى 20% للتتقدم بذلك جهة مراكش-اسفي التي يصل فيها المعدل الى 19.2%. عموما كلما ابتعدنا عن محور الدار البيضاء-الرباط كلما اتسعت دائرة الفقر وارتفع معدله.
3) التعليم رافعة للتنمية
يعتبر “التعليم جواز السفر إلى المستقبل”. وقضيته أضحت من أولويات الدول التي تصبو النهضة، التنمية والتقدم بحيث يَخصَّصُ له نصيب كبير من مخرجات ميزانياتها ونقاط اجنداتها السياسية ويعد من بين القطاعات التي يعود الاستثمار فيها بنفع كبير على الدولة. فحسب معطيات البنك الدولي فالاستثمار في التعليم يرفع من العائدات بنسبة 10% أكثر من أي قطاع اخر في السنة الواحدة وتبلغ حصة الرأس المال البشري في إجمالي الثروة حوالي. 62% وتمثل أربعة أضعاف قيمة رأس المال المنتج و 15 ضعفا لقيمة رأس المال الطبيعي، وعلى الصعيد العالمي فإن الحكومات والقطاع الخاص والأسر والأفراد تنفق أكثر من 5.6 تريليون دولار سنويا على التعليم والتكوين أي بمعدل 5% من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة على التعليم أو 20% من ميزانياتها الوطنية. ويعمل في مجال التعليم نحو 5% من القوى العامل. وعلاوة على ذلك، فإن عائدات الالتحاق بالمدارس )ما يتلقاه الأفراد في سوق العمل( تزيد بأكثر من 20% في أفريقيا وأكثر من 14% في شرق آسيا والمحيط الهادئ.
إن إشكاليات المنظومة التعليمية في المغرب ليست وليدة اللحظة ولا نتيجة أزمة اجتماعية أو اقتصادية حتمتها ظروف غير متوقعة وانما هي مخرجات لسياسة طبقية كرست ولسنوات الفوارق الاجتماعية بين مواطني الدرجة الأولى وبين مواطني باقي الطبقات. سياسة تمتح تاريخيا من أيام الاستعمار الفرنسي وبالضبط من استراتيجية المقيم العام “اليوطي” عندما حدد سياسة التعليم في المغرب وأرسلها في مذكرة وجهها للمدير العام للتعليم آنذاك “كوليستون لون” في تاريخ 30 أكتوبر 1915 والتي تنص على تخصيص مدارس خاصة لأبناء الاعيان من اجل تكوينهم لتولي المناصب العليا. مرورا بتعاقب ما يزيد عن 40 وزيرا وكاتب دولة ونائب كاتب دولة منذ الاستقلال الى سنة 2016 بمعدل 1.5 وزير في كل سنة وتكوين لجان ومجالس (اللجنة العليا للتعليم 1957- اللجنة الملكية لإصلاح التعليم 1958-المجلس الأعلى للتعليم 1959- اللجنة الوطنية للتعليم 1994- اللجنة الملكية للتربية والتكوين 1999- اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين 2000) ومجموعة من المخططات (المخطط الثلاثي 1965-1967/ المخطط الاستعجالي 2009-2012) وصولا الى التدابير ذات الأولية والرؤية الاستراتيجية 20115-2030) التي لم تفلح في اصلاح العطب التعليمي أكثر منه عزل التعليم عن حاجيات المجتمع وافراغه من المبادرة بحيث “افتقد الى التوازن بين اسلاكه والاهداف الاجتماعية والثقافية والاقتصادية” وتحويل دور الأستاذ من التربوي الذي يهدف اعداد طالب يعتمد على ذاته الى دور ملقن يقوم بإلقاء المقرر على متلقى (الطالب) ناهيك عن تعيين المجلس الأعلى للتعليم بمقاربة قطبية اغتالت روح المبادرة والفعل التشاركي الذي يكون فيه الأستاذ والاسرة فاعلين أساسيين في اخراج التعليم والمتعلمين من براثن التخلف مما أدى الى تخلف التعليم في المغرب عن ركب التطور المبني على المتغيرات الاجتماعية التي تتطلب الاستجابة الى حاجيات المجتمع المتنوعة.
مسألة الإصلاح التعليمي بالمغرب مسألة سياسية و ليست تقنية أي مجرد إصلاح في الأدوات و البرامج و آليات التدبير الإداري؛ إن مستوى التعليم هو صورة معبرة عما وصل إليه تدبير الشأن العام بالمغرب من عشوائية في التسيير وتخبط بين الإصلاحات ومحاولة الإصلاح وإصلاح الإصلاح واعادة الإصلاح يجمعهم قاسم واحد وهو غياب رؤية استشرافية وتوقعية واضحة المعالم . لأن تنزيل الإصلاحات التعليمية من كراسة النظري الى الواقع التطبيقي لا يمكن ان يتم الا من خلال دراسة ميكرو-سوسيولجية للسياسات العمومية الخاصة بالتعليم إضافة الى نواة الإصلاح والمتمثلة في المؤسسة التعليمية برزنامة عناصرها المادية والبشرية، فمتى توفرت الإرادة السياسية للفاعلين سوف يكون التغيير على مرمى حجر منا.
بلغة أرقام المؤسسات الدولية، يصنف المنتدى الاقتصادي العالمي المغربَ في مؤشر جودة التعليم لعام 2015 في الرتبة101 من أصل140، واحتل المغرب الرتبة 126 في تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة 2015، والذي يعتمد مؤشر التعليم والصحة والدخل الفردي والمساواة في تقييمه لبلدان العالم، وكان من الطبيعي أن تجد المغرب في اخر الترتيب خلاف كل الدول العربية باستثناء موريتانيا والسودان والصومال واليمن، وتقدمته كل من فلسطين والعراق، ما ينبئ بحالة الطوارئ القصوى التي تعيشها المنظومة التعليمية المغربية. اضافة الى تقرير اليونسكو الذي بوء المغرب ضمن أسوأ 21 دولة في مجال التعليم في العالم، بمعية دول فقيرة جدا مثل موريتانيا والصومال، أو تعيش أوضاعًا غير مستقرة مثل العراق وباكستان، وأوضحت اليونسكو في وثيقتها تلك أن أقل من نصف عدد التلاميذ في المغرب فقط هم من يفلحون في تعلم المهارات الأساسية.
ومحليا فحسب احصائيات المندوبية السامية للتخطيط فقد بلغت نسبة التعليم في المغرب 68.5% من إجمالي عدد السُكان؛ حيثُ بلغت نسبة التعليم بين الذكور 78.6%، بينما بلغت نسبة التعليم بين الإناث 58.8%، وذلك وفق تقديرات عام 2015م، ووصلت نسبة إنفاق الدولة على التعليم 5.3% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي حسب أرقام عام 2009م، ويبلُغ متوسط عدد سنوات الدراسة المُتوقع للفرد المغربي منذُ التعليم الابتدائي حتى التعليم العالي، 12 سنة، للذكور 13 سنة، وللإناث 12 سنة. أما الامية فقد بلغت 32.2% نصيب الذكور فيها 22.2%والاناث 42.1% يبينها الجدول اسفله بالتفصيل:
كلاهما الاناث الذكور المؤشر
32.2 42.1 22.2 معدل الامية
السكان المتعلمين الذين تتراوح أعمارهم 10 فما فوق من خلال قراءة وكتابة اللغات
30.9 29.7 31.8 العربية
45.4 45.4 45.4 العربية والفرنسة
18.4 20.0 17.3 العربية والفرنسة والانجليزية
5.2 4.9 5.5 اخرى
95.1 94.4 95.7 معدل تمدرس الاطفال بين 7 و 12 سنة
مستوى التمدرس
36.9 45.2 28.5 لا شيء
4.7 3.0 6.4 التعليم الاولي
28.0 25.4 30.6 ابتدائي
14.3 12.0 16.7 اعدادي
10.0 8.9 11.0 ثانوي تأهيلي
6.1 5.4 6.8 التعليم العالي
المصدر: الجدول بالفرنسية (المندوبية السامية للتخطيط)
ختاما، تشكل تنمية العنصر البشري تيرموميتر قياس تقدم أي دولة على مستوى التنمية البشرية وتوفير التعليم ضروري للرقي باي مجتمع وهو وجه واحد وليس الوحيد للأزمة المجتمعية التي نعيشها بدون رؤية واضحة للخروج منها. لان المدرسة أضحت عموما عبارة عن مستودعات لتخزين التلاميذ الى حين تصديرهم الى تطرف وعنف الشارع أو امام البرلمان.
خاتمة:
ندري أن الصراع في المغرب اليوم هو صراع سياسي برغماتي يتبنى ايديولوجيات عقيمة غير قادرة حتى على تجديد نفسها، فارغة من تقديم حلول وبدائل اقتصادية ناجعة للأزمة الاجتماعية التي يعاني منها البلد خاصة فقراءه. رغم ذلك فـ”الديمقراطية التي نؤمن بها ليست على الإطلاق دولة مثالية؛ نحن نعلم جيدا أن الكثير مما يحدث لا يجب أن يحدث .. من الطفولي أن نسعى وراء المثاليات في السياسة، وأي رجل ناضج يعلم أن كل الأفعال السياسية تتمثل في اختيار الأقل شرا”. في المقابل فالاختيارات الليبرالية المبنية على التوازنات المالية والتي لا تأخذ العدالة الاجتماعية محمل الجد لَتَعكس بالأساس فشلها والتمادي فيها رهين بازدياد الفجوة المجتمعية واتساع المظاهر السالبة في المجتمع من بطالة وتشرد وعنف وتطرف ديني … ولا محالة اليوم من العمل على بناء مشروع مجتمعي بكل ما يفرضه من تحديات اقتصادبة وسياسية وتنموية مرتبطة بخلق وتنزيل سياسات اجتماعية حقيقية وفاعلة تهدف الى تقليص الفوارق المجتمعية بعيدا عن الاستراتيجيات العقيمة والسياسات الفئوية والوعود الانتخابوية الظرفية. وذلك بالزامية إقرار نموذج اقتصادي يمكن من خلق الثروة المادية واللامادية ويضمن العدالة المجالية بين الجماعات الترابية للمملكة ويؤمن الشغل والتعليم والصحة والسكن الجيد لجميع المواطنين.

شاهد أيضاً

جماعة أولاد يحيى لكراير .. إلى أين؟

أحمد افراريج حتى نكون صريحين وعقلانيين في زمن قل فيه الصرحاء والعقلاء، ما حدث ويحدث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *