الرئيسية / منبر حر / برامج الدعم الاجتماعي بالمغرب – الجزء الثاني : تقويم برنامج دعم الأرامل –

برامج الدعم الاجتماعي بالمغرب – الجزء الثاني : تقويم برنامج دعم الأرامل –

للتعمق أكثر حول الأسئلة التي طرحتها بالجزء الأول من هذا المقال و المتعلقة أساسا بمدى حاجة برامج الدعم الاجتماعي الحالية للتقييم و التطوير و حسن التدبير’و في إطار ضخ جرعات جديدة بها لتحسين وقعها على الفئات الهشة و الفقيرة و تحقيق أهدافها في مجال محاربة الفوارق في الدخل وتحقيق التماسك الاجتماعي’و هي الأهداف التي أعلنها صراحة البرنامج الحكومي للحكومة الحالية ’لكن مع إقرانها باستمرار ما أسمته “بإصلاح صندوق المقاصة” من خلال رفع الدعم تدريجيا عن المواد الثلاث المتبقية (الدقيق – الغاز –السكر ) كسبيل وحيد لتمويل هذه البرامج و استحداث برنامج وطني جديد- لم تتضح معالمه بعد- يهم تأهيل البنيات والتجهيزات والموارد التعليمية والصحية’وجب فهم التخوفات التي يبديها المغاربة اليوم و خصوصا منهم الفئات الفقيرة و المتوسطة من جراء مسلسل تصفية صندوق المقاصة ’و هي ليست مرتبطة بفكرة التصفية من الأساس بقدرما هي مرتبطة بالبدائل المقترحة و مدى جدية الحكومة في تفعيلها على أرض الواقع ’و الحال أن صندوق المقاصة بشكله الحالي لا يشفي بتاتا غليل الفئات التي وضع من أجلها أصلا و التي لم تعد في مأمن من تقلبات السوق الوطنية و الدولية ’و على العكس تماما من ذلك فصندوق المقاصة اليوم أكثر من أي وقت مضى ممول كبير و منعش أساسي لميزانية كبرى مشاريع الغاز و مطاحن الدقيق و معامل السكر دون حسيب و لا رقيب ’ لكن الخوف كل الخوف بأن يؤدي مسلسل تصفية صندوق المقاصة إلى رفع مهول للأسعار و توجيه ضربة قاسية للقدرة الشرائية للمواطنين ’دون تفعيل أية إجراءات لتعويض الفئات الهشة و المتوسطة جراء ذلك أو بقاء تلك الإجراءات دون مستوى الانتظارات ’و هو ما يفرض ضرورة ترقية مختلف برامج الدعم الاجتماعي و تحسين مضمونها و تبسيط مساطرها و تنقيتها من كل شوائب البيروقراطية ’لضمان نجاعتها في تحقيق الحماية الاجتماعية و العيش الكريم للمستفيدين منها .

 

·       1) برنامج دعم الأرامل و الأيتام :

 

        عملا بأحكام المادة 18 من قانون المالية رقم 22.12 للسنة المالية 2012 كما تم نسخها وتعويضها بالمادة 25 من قانون المالية رقم 115.12 للسنة المالية 2013، و تطبيقا لروح المرسوم رقم 2.14.791 صادر في 11 من صفر 1436(4 ديسمبر 2014) بتحديد شروط ومعايير الاستفادة من الدعم المباشر للنساء الأرامل في وضعية هشة ؛ أصدرت الحكومة السابقة دورية وزارية مشتركة بين الداخلية والاقتصاد والمالية والتضامن والمرأة والأسرة والتنميـة الاجتماعيـة، تحدد من خلالها شروط و كيفيات الاستفادة من الدعم المخصص للأرامل الحاضنات لأطفالهن الأيتام ’ و قد تم تحديد مبلغ الدعم في 350 درهما شهريا عن كل طفل يتيم مستوف لشروط الاستفادة، على ألا يتعدى مجموع الدعم المباشر سقف 1050 درهم في الشهر للأسرة الواحدة’ كما تم وضع شروط أخرى توضح طبيعة النساء الأرامل المقبولات للاستفادة من هذا الدعم ’ كضرورة توفرهن على بطاقة راميد (RAMED)كمؤشر لوضعية الفقر أو الهشاشة ’وعدم خضوعهن للضريبة ’و عدم استفادتهن من أي معاش أو تعويض أو دعم آخر يدفع من ميزانية الدولة أو ميزانية جماعة ترابية كالمنح الدراسية أو الدعم المقدم في إطار برنامج “تيسير” ’ إضافة لتكفلهن الشخصي بأطفالهن حتى بلوغهم 21 سنة بشرط متابعتهم للدراسة’  باستثناء اليتامى المصابين بإعاقة دائمة المعفون من شرطي متابعة الدراسة وحد السن .

 

      برنامج دعم الأرامل إذن جزء من حزمة برامج تهدف بالاساس لتعزيز التضامن وتقليص الفوارق في الدخل ومحاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، و هو يخص فئة هي من بين الفئات الأكثر هشاشة و فقرا بالمغرب ،و نظريا يهم هذا البرنامج ما يقارب 340 ألف أرملة في وضعية هشة و حوالي مليون يتيم ’ استفادت منه فعليا لحد الساعة 62 ألف أرملة فقط و أقل من مائة الف يتيم ’ بمتوسط 525 درهم بالشهر فقط ’و عوض أن ترتفع نسبة النساء المستفيدات من البرنامج سنة بعد أخرى ,تتجه هذه النسبة للانخفاض بفعل المشاكل المستعصية المرتبطة بنظام “راميد” و التي تحول دون استمرار استفادة الأرامل من هذا الدعم ’ فان كانت نتائج أي برنامج هي المعيار لقياس نجاعته و نجاحه ’فان نتائج برنامج دعم الأرامل – بشكله الحالي – تساءل الحكومة حول انحصار الفئة المفروض استفادتها من البرنامج إلى أقل من 15 بالمائة  من مجموعها ’و حول حجم الدعم الممنوح لكل أسرة و الذي لا يتجاوز 525 درهم كمتوسط و المشروط باستمرار تمدرس الأطفال الأيتام ’و حول العلة و المبرر من إقصاء هؤلاء الأيتام من الجمع بين هذا البرنامج و برنامج تيسير على علاتهما معا ’و حول شرط حصر الاستفادة عن ثلاث أيتام فقط ’في الوقت الذي كان فيه لزاما على الحكومة مقاربة البرنامج بمدى تحقيقه لأهدافه في محاربة الفقر و الهشاشة و توفير حد أدنى للعيش لتلك الفئات المعدمة .

     فالمقاربة التي استعملتها الحكومة في تنزيل هذا البرنامج لا تستقيم أبدا مع أهدافه ’ و لا يمكن له بشكله الحالي بأي حال من الأحوال أن يكون قنطرة عبور نحو تحقيق الحد الأدنى للعيش لهاته الفئة و لا ملاذا لها من النبذ و الإقصاء الاجتماعي ’بحيث لا يمكن فهم الربط الآلي و الإداري لهذا البرنامج ببرامج أخرى (كراميد و تيسير ) و لا فهم اشتراط استمرار الأيتام بالتمدرس للاستفادة منه إلا من باب التفنن في وضع العراقيل البيروقراطية و المسطرية لتقليص نسبة المستفيدين منه إلى أدنى حد ممكن و هو ما حصل الآن ’فهل هذه هي الغاية من البرنامج ؟ أفلا تستحق الأرامل في وضعية هشة دون أطفال دعما للعيش بكرامة ؟ و هل تكفي 350 درهما للطفل لتغطية نفقات الدراسة ؟ و هل تكفي 1050 درهما لإعالة أرملة و أربعة أيتام متمدرسين و محرومين من برنامج “تيسير” هو الأخر ؟ ما جواب البرنامج على الأسر المتكونة من أب عاجز أو معاق و أطفال أيتام من جهة الأم ؟ ما جواب البرنامج على أسرة من الأيتام بلا أب و لا أم و لا ولي ؟ و ما الفرق إذن بين هذا البرنامج و برنامج تيسير من الأساس ؟ و هل يجيب أصلا هذا البرنامج على متطلبات الحياة اليومية لفئة الأرامل و الأيتام بشكل عام ؟

     لتقويم هذا البرنامج إذن وجب على الحكومة الأخذ بعدة مبادئ أساسية لتأطير البرنامج و وضعه على السكة الحقيقية الكفيلة بجعله فعلا يستجيب للانتظارات و الأهداف المتوخاة منه و من غيره من برامج الدعم الاجتماعية ’ أولها :أن تكون الغاية منه تحقيق الحد الأدنى للعيش لفائدة الأرامل و الأيتام المعوزين في جميع الأحوال ’ ثانيها : ألا يتم اشتراط أية شروط – كيفما كانت – تحول دون استفادة أرملة معوزة أو يتيم معوز من البرنامج ’ثالثا :ألا تحول أبدا الاستفادة من برامج أخرى دون الاستفادة من هذا البرنامج و رابعها :أن تتم مراجعة نظام الدعم كما و كيفا ’كأن يتم اعتبار مبلغ ألف درهم (1000 درهم ) كحد أدنى أساسي لكل أسرة معوزة – لا كحد أقصى – تضاف إليه تعويضات أخرى عائلية عن كل طفل يتيم سواء كان متمدرسا أم لا ’لأن شرط تدريسه واجب على الدولة ككل و عليها بأن تعمل على توفير مدارس جماعاتية كافية لتدريس و إيواء و تغذية كل الأطفال الأيتام في سن التمدرس كيفما كان الحال ’ مع ضمان استفادة كل أسرة معوزة سواء كانت مشكلة من أرملة و أيتام أو من أرملة فقط أو من أيتام فقط أو حتى من أيتام الأم مع  أب عاجز من هذا الدعم ’انذاك يمكن الحديث بصدق عن جدوى برنامج اسمه برنامج دعم الأرامل و الأيتام المعوزين .

 بقلم : سليمان رشيد / ورزازات .

الصورة من الارشيف

شاهد أيضاً

أي دور للأحزاب في تخليق الحياة السياسية ؟

 ذ : محمد الطيبي المنسق الاقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بالرشيدية عرف المغرب ومنذ الاستقلال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *