الرئيسية / منبر حر / مقال راي ” التربية بالقدوة إلى أين؟”

مقال راي ” التربية بالقدوة إلى أين؟”

 الحسين ايت باها

دعونا نتساءل في محاولة منا لإيقاظ التفكير في مسألة التربية من منظور القيم والأخلاق,من خلال هذا المقال الذي يعتبر بمثابة استنتاجات تجعلنا نفكر في الأمر بجدية:

ماعلاقة المراهق بأصدقائه ؟ وكيف يختار صديقه ؟ وهل يمكن اعتبار الصديق قدوة ؟ وهل يمكن للمدرس أن يحل محل الصديق ؟

أسئلة كبيرة وعميقة أرقت العلماء لعدة قرون, لكننا اليوم نحاول أن نفهم هذه العلاقة , وأحسن طريقة للتربية اليوم هي أن نقترب من المراهق ونحاول فهم الدوافع التي تجعله يقوم بتلك السلوكات سواء أكان محتميا بأقرانه أو مع الجماهير أو في القسم  وفق ما علمتنا النظرية السلوكية.

ولكي لا نتيه في هذا المقال نحدد عوارض أهمها:

العلاقة مع الأصدقاء: غالبا ما يعتبر المراهق الآخر الذي هو صديقه هو نفسه يرى فيه أفكاره وذاته, كما تؤكد الباحثة بيانكا زازو , أما مسألة اختيار الصديق فهي مرتبطة بميولات المراهق بحيث يختار من يواسيه أو يعاني مثله,إن هذا النقاش سيدخلنا في مسألة جماعة الأقران التي نحاول تجنبها , إلا أن مايمكن القول فيها هو أن هناك عدة دراسات حذرت مما يروجه الاعلام أو أفكار قد تؤثر سلبا على الجماعة التي يتعلم منها المراهق مباشرة,

العلاقة مع المدرس تكون دوما مطبوعة بالمعرفة والسلطة وأمام هذه الظرفية تبرز سمة التحدي في وجه التلميذ لإزاحة القائد السلطوي وتكسير هيمنته وإزالته من عرش الأستاذ حسب تصور المتعلم, هنا نوصي كل مربي أن يلتزم التأني والحلم في التعامل مع  كل تلميذ متهور ومنفعل وطائش ومحاولة تهدئته قصد نصحه وإرشاده. هنا تكمن مهمة المدرس النبيلة والشاقة.

في منظور التربية الحديثة هناك طريقة أخرى من طرائق التربية يطلق عليها التربية بالأقران فيها يتعلم المراهق من قرينه , هذا النوع من التربية ناجح فعال في نتائجه,مسألة أخرى متعلقة بها وهي القدوة ,إذ ما هو نموذج المراهق ما هي صفاته: إنه الشخص الناجح في حياته سواء المادية أو الروحية, أو مشروعه المستقبلي ,كأن يتعلق التلميذ بأستاذه يتمنى أن يكون مثله, أو يتصور أب صديقه ناجح ومثالي يتمنى أن يكون مثله.

في الوقت الراهن اختلف الأمر تماما فذهب أبعد من ذلك متخطيا حرمة المدرسة أو الحي بل ارتبط بالمشاهير. إنه ببساطة لاعب كرة القدم أو الفنان أو الممثل, لاعب الكرة يحتل مكانة مهمة في مخيلة المراهق فهو الشخص الناجح في نظره , المهاجم الذي يهز شباك الخصم, الكامل في جميع أوصافه , يحمل اسمه ولقبه ورقمه , ويقلده في طريقة لباسه وتقليعة شعره.أما الفنان أو المغني فيأخذ حصة الأسد في فكر المراهقين والمراهقات بأغنياته الذائعة الصيت رغم تفاهتها , الممثل هو البطل الذي في نظرنا يشبع رغبة كل فاشل يحقق الأحلام التي عجز عنها ويقوم بالانجازات إنه صاحب الفتوحات البطل الذي لايقهر.

الباحثة نييل شابيروا في كتابها الجميل : في بيتنا مراهق, تتفق مع مقالنا هذا تقول:من يملي الموضة على المراهقين هم مصممي الأزياء النجوم وأبطال الكرة والمغنيات ومغني الروك والممثلون , إنها موضة تنصاع للنزوات. وتختم الباحثة مقالها بالقول إنه علينا محاسبة أولادنا إذ يجب عليهم أن يتعلموا إدارة ميزانيتهم بادخار واقتصاد.

إن في أفعال وسلوكات بعض المشاهير مما يدعو للأسف, خصوصا وأنها تنعكس سلبا على المراهقين, وتفكيرهم, نقول إن من ينذر نفسه لهذه المهمة أن يتقي الله في نفسه فهو مرآة المراهق وصورته , لكن هذا لايعني أن من اتخذ اللاعب قدوته من المراهقين هو فاشل في حياته بل إننا ننوه ببعض اللاعبين ذوي السمعة الطيبة ,والأخلاق الحسنة.

وأن يكون إعلامنا مهني ومحترف يغربل ويمحص فلا ينقل لنا إلا ما يساعد على الوعي من أجل تربية أفضل.

والله من وراء القصد وهو الموفق.

 

شاهد أيضاً

أي دور للأحزاب في تخليق الحياة السياسية ؟

 ذ : محمد الطيبي المنسق الاقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بالرشيدية عرف المغرب ومنذ الاستقلال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *