الرئيسية / فن / التشكيلي محمد بنور: ثلاث نساء غيرن حياتي للأبد: أم محبة ومتقاعدة فرنسية وباحثة مغربية

التشكيلي محمد بنور: ثلاث نساء غيرن حياتي للأبد: أم محبة ومتقاعدة فرنسية وباحثة مغربية

الرباط – «القدس العربي» –  ليلى بارع : هن ثلاث نساء وسمن حياته، أمه، بحدسها الفني الطبيعي، الذي جعلها تدعم المسار الفني لابنها في مدينة بعيدة عن المركز، الفرنسية المتقاعدة استاذة الفنون الجميلة ماري فرانس بيريز، التي قبلت أن تكون مرشدته الفنية وعلمته أبجديات المعرفة الأكاديمية في مجال الفنون، ثم الباحثة المغربية الراحلة فاطمة المرنيسي، التي فتحت له أبواب الشهرة على مصراعيها حين اكتشفت موهبته صدفة أثناء زيارتها لأكذر.
محد بنور اسم متميز من مدينة زاكورة جنوب المغرب، يقدم أعمالا متميزة في مجال التشكيل، يستلهم خطوطها من الرموز الأفريقية والأمازيغية، التي تركها حضارة قديمة في منطقة زاكورة، لمسته الجميلة جعلت الأشياء تتضافر من أجل أن يكون له اسم ينقش أيضا على حجر المجال التشكيلي المغربي…
■ من أين تستلهم الرموز التي تشتغل بها في أعمالك التشكيلية؟
□ هي رموز قديمة استلهمتها من النقوش الصخرية والرموز الأمازيغية الأفريقية كمكون هوياتي وحضاري في مدينة زاكورة، لكنني في الوقت نفسه طورتها واشتغلت عليها فنيا وفلسفيا من خلال تفكيك رموزها ودلالاتها وخلق لغة بصرية خاصة بها.. فمثلا خلقت من الرموز شخصيات على شكل رمز وحاولت أن أضع فيها خصوصيتي الإنسانية والفنية، فهو بالتالي بحث خاص مستمر منذ أكثر من عشرين سنة رغبة في أن تكون لي بصمتي الفنية الخاصة التي لا تشبه غيرها.
■ تكاد تكون تجربتك حالة استثنائية في المجال التشكيلي المغربي، كيف استطعت فك العزلة عنك في مدينة صغيرة وبعيدة عن المركز؟
□ أسست محترفي الخاص هنا في مدينة زاكورة، وبحكم أنها منطقة سياحية يتوفر لدينا جمهور عالمي، إضافة إلى الجمهور المحلي. نحاول من خلال مجموعة من الأصدقاء المثقفين من أبناء المنطقة واعية بخصوصية المدينة وأهمية تراثنا أن نشتغل على خلق نوع من السياحة الثقافية.
وعودة إلى سؤالك فإنني بعد استكمال تكويني الأكاديمي بصحبة أستاذة الفنون الجميلة ماري فرانس بيريرز، والذي دام خمس سنوات، لم يكن لدي مرسم ولم تكن زاكورة تتوفر على قاعات عروض، كما أسلفت، اقترح علي بعض الأصدقاء أن أعرض في فنادق المدينة بها سياح مغاربة وأجانب قد يرغبون باقتناء بعض اللوحات كتذكار، وفي الوقت نفسه نخلق نوعا من التنشيط في فضاء الفندق وهذه التجربة استمرت لمدة خمس سنوات في زاكورة قبل أن أمر إلى تجربة أخرى ستجعلني ألتقي مع الباحثة المغربية الكبيرة المرحومة فاطمة الزهراء المرنيسي، وهي تجربة عرض لوحاتي في الأسواق الأسبوعية في منطقة زاكورة، كان ذلك سنة 2000 في مدينة أكدز وفي سوقها الأسبوعي، حيث وضعت بعض لوحاتي في المكان، وإذا بفاطمة المرنيسي، التي كانت تتجول صدفة في المكان برفقة مجموعة من أصدقائها الاجانب تهتم بمعرضي الصغيرة وتسألني عن لوحاتي.. ولم يكن لها الوقت الكافي لكي تتعرف على عملي، قدمت لها بطاقتي التي كتبت عليها عنوان موقعي الألكتروني، الذي أنشأه لي صديق سويسري أجنبي إعجابا بأعمالي، وحين عودتها للرباط اطلعت عليه وأعجبتها لوحاتي، فاتصلت بي، وقالت إنها ترغب باستضافتي في اطار قافلة مدنية في مراكش للمشاركة معها، وفي مراكش عرفت من تكون هذه الشخصية المتميزة، التي تحدثت عن تجربتي أمام الحاضرين وأتذكر أنها قالت إنها أستاذة جامعية ولا تمتلك موقعا ألكترونيا كاشارة للموقع الخاص بلوحاتي، وتحدثت أيضا عن ظروف لقائنا وكتبت عن هذه التـجربة في كتابـها «سندباد المغـربي».
بعدها كان لي شرف التواجد برفقتها سنة 2003 حين حازت إحدى جوائزها في إسبانيا، ذلك أنها كانت تقترح، خلال دعوات تكريمها، على الجهة المنظمة أن تصطحب معها مجموعة من الضيوف لتنظيم أسبوع ثقافي مغربي، وكانت تصحب معها مجموعة من الفنانين والتشكيليين والكتاب والموسيقيين.. حيث يحدث نوع من التبادل الثقافي والفني وهذا السفر منحني دفعة كبيرة جدا، كما حدث أيضا رفقتها في مدينة الرباط، حين التقيت مع مسيري أكبر قاعات العرض، مثل رشيد الشرايبي، وعرضت لوحاتي بدعم منها في قاعات المعاهد، التي كانت تحاضر فيها، مثل معهد «غوته» الألماني وكذلك المعهد الايطالي والمكتبة الوطنية… وشاركت برفقة كل من فاطمة الورديغي ومحمد ايدالي في رسومات كتابها الأخير.. «حدائق الحب خمسون اسما في المحبة».
■ هل نعود معك للبدايات مع محطة ماري فرانس بيريز وتأثيرها في مسارك؟
□ بحكم السياحة الثقافية في زاكورة كانت هناك باحثة فرنسية خريجة أكاديمية الفنون الجميلة في باريس لمست رغبتي في تطوير أعمالي، وحدثتني عن ماري فرانس بيريز، أستاذة الفنون المتقاعدة، والتي اختارت زاكورة للسكن بها، لكنني لم أكن أعرف بتواجدها، وقالت إن كان لديك بعض الحظ سوف تقبل بأن تقدم لك المساعدة … وبالفعل عرضت عليها بعض أعمالي وقبلت بأن تلتقيني للتعرف علي، واستقبلتنا في بيتها وبعدها اتخذت قرار العناية بتكويني في السنة الموالية… دام ذلك لمدة خمس سنوات ساعدتني فيها في أبجديات الفن التشكيلي، سواء نظريا أو عمليا، فالموهبة وحدها ليست كافية، لا بد من صقلها أكاديميا..
■ ما هي مشاريعك مستقبلا؟
□ بعد مشاركتي مؤخرا في معرض تشكيلي جماعي في دولة مالي في إطار قافلة الثقافة من أجل السلام، والدعوة لحمل الريشة والقلم والموسيقى بدل حمل السلام، سأحاول العمل بشكل أكبر على تكريس الثقافة الأفريقية المغربية في أعمالي لأنها تمثل جذورنا المشتركة وهذا استكمال لمشروعي الخاص الذي اشتغل عليه منذ أكثر من عشرين سنة في أفق استلهام وتفكيك لغة النقوش الصخرية الصحراوية، التي تمثل هوية فنية في فضاء اقليم زاكورة … كما أن لدي مشاريع مستقبلية أعلن عنها في حينها.

شاهد أيضاً

لأول مرة.. جائزة الفيلم القصير بجهة درعة تافيلالت ضمن فعاليات ”الفيلم عبر الصحراء”

في إطار فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم عبر الصحراء والتي ستقام مابين 07 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *